Contact Form

Name

Email *

Message *

Image

عمدة الأحكام من كلام خير الأنام

 عمدة الأحكام كتابة وصوتا



عمدة الأحكام في كلام خير الأنام هو كتاب من كتب الحديث، ألفه الحافظ عبد الغني المقدسي (541 هـ-600 هـ)، يورد المؤلف في كتابه مجموعة من أحاديث الأحكام الوارده في صحيح البخاري وصحيح مسلم، وقد اشتمل الكتاب على ستة عشر كتابا من الأحكام، واحتوى على 407 أحاديث







 عـمـدة الأحــكام من كلام خير الأنام 

تأليف

الحافظ شيخ الإسلام الإمام عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي  ‘

541-600هـ

حققه واعتنى به وخرج أحاديثه

الفقير إلى الله تعالى

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

ههه

 مقدمة

إن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلّى اللَّه عليه وعلى آله، وأصحابه، وسلّم تسليماً كثيراً، أما بعد:

فهذا كتاب «عمدة الأحكام» للإمام المحدث عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي /، وهو الأصل الذي شرحه: شيخ الإسلام في عصره، المحدِّث المجدد سماحة شيخنا: عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز /، وذلك بين أذان العشاء، والإقامة في مسجده الذي بجوارِ منزله، في مدينة الرياض، حي البديعة، يقرؤه عليه إمام مسجده الشيخ محمد إلياس بن عبد القادر الهندي، وذلك عام 1409هـ.

وقد بقي هذا الشرح لهذا الكتاب المبارك لم يُخدَم من عام 1409هـ إلى هذا العام 1434هـ، وقد حَصَلْتُ على نسخة خطية مفرّغة عن طريق الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن باز، ابن عم سماحة شيخنا ابن باز /، وذلك عام 1415هـ، وقال: إنه حصل عليها من قِبَلِ الشيخ الدكتور عمر بن سعود العيد، واتصلت بالشيخ عمر، فسألته من فرّغها؟ فقال: فرغها بعض الطالبات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ولكن كان التفريغ ناقصاً، فهو من أول الكتاب إلى الحديث رقم 391 من كتاب الأطعمة، وكانت جميع الأشرطة عندي «عشرون شريطاً»، فدفعتُ الأشرطة كلها للشيخ عيد بن محمد الرميح، وهو من تلاميذ شيخنا ابن باز/، ففرَّغ الناقص من أول باب الصيد إلى نهاية الكتاب من الحديث رقم 392 إلى الحديث رقم 430، «ثمانية وثلاثين حديثاً»، ثم دفعه إليَّ - جزاه اللَّه خيراً- وبقي هذا التفريغ عندي سنين عديدة، وقد مضى على تسجيل درس الشيخ / لهذا الكتاب ست وعشرون سنة، ولم يُخرج من أي جهة علمية، والتفريغ لا يعتمد عليه؛ لأن الذي فرَّغ ثلاثمائة واثنين وتسعين حديثاً لا يُعرف بعينه، فشرح اللَّه صدري لتحقيقه، فأخذت النسخة المخطوطة المفرَّغة، وطبعتها، ثم صححناها ثلاث مرات، فوجدنا فيها أخطاء كثيرة جداً من المفرِّغين للأشرطة، فما كان منِّي إلا العزم على التحقيق فأخذت أطابق، وأقابل بين كلام سماحة الشيخ /، وبين المفرَّغ: من متن العمدة وشرح سماحة شيخنا: كلمة كلمة -وللَّه الحمد- وكان التسجيل رديئاً جداً، ولكن أعانني اللَّه على ذلك، فله الحمد حتى يرضى، وله الحمد بعد الرضى.

وكان عملي على النحو الآتي:

1-      مقابلة المسموع على المخطوط المفرَّغ للأحاديث والشرح باستماع ذلك كلِّه من كلام الشيخ / مباشرة عن طريق صوته المسجَّل مقابلة على التفريغ المذكور كلمة كلمة.

2-      اعتمدت نسخة عمدة الأحكام التي حققها محمود الأرناؤوط، وراجعها والده عبد القادر الأرناؤوط، وقد اعتمد في تحقيقه على نسخة خطية، وعلى نسخة الفقي المطبوعة، ونسخة محب الدين الخطيب المطبوعة، وجعلتها الأصل، وقابلتها أربع مرات على نسخة عمدة الأحكام التي حققها سمير الزهيري التي اعتمد فيها على ثلاث نسخ خطية، وإذا اختلفت الألفاظ أشرت في الحاشية إلى الفروق بين النسختين، وأحلت إلى مواضع هذه الفروق في صحيح البخاري، ومسلم، أو أحدهما إن وجدت، برقم الحديث فيهما، أو في أحدهما، ورمزت لتحقيق سمير الزهيري بـ: نسخة الزهيري.

3-      قابلت أحاديث عمدة الأحكام على أصولها من صحيح الإمام البخاري /، وصحيح الإمام مسلم /، كلمة كلمة، والحمد للَّه، وإذا وجدت بعض الفروق بين ما في كتاب العمدة، وبين ما في الصحيحين، ذكرت في الحاشية لفظ الحديث عند الإمام البخاري، والإمام مسلم، أو عند أحدهما، ولم أغير شيئاً من متن العمدة؛ لأن المؤلف قد يكون عنده نسخ أخرى من الصحيحين، وقد يكون نقل الحديث من كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي.

4-      عزو أحاديث المتن إلى مواضعها في الصحيحين مع ذكر: الكتاب، والباب، ورقم الحديث على ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي /.

5-      إذا كانت ألفاظ الحديث في متن عمدة الأحكام مجمَّعة ملفَّقة من أكثر من حديث في صحيح البخاري عزوت الحديث إلى هذه المواضع كلّها، وحتى لو كان لفظ الحديث كاملاً في صحيح مسلم.

6-      عملت ترجمة مختصرة لصاحب العمدة: الإمام عبد الغني المقدسي /.

7-      عملت فهارس علمية تفصيلية للآيات القرآنية، وفهارس لجميع الأحاديث، والآثار.

8-      سميته: «الإفهام في شرح عمدة الأحكام».

9-      راجعت الكتاب بعد الصف ثلاث مرات بنفسي، ودفعته إلى غيري، فروجع سبع مرات.

وبعد أن أنهيت الإفهام في شرح عمدة الأحكام المذكور آنفاً، أحببت أن أُفْرِدَ متن عمدة الأحكام بجميع الجهد الذي بذل فيه، عن شرحه الإفهام لعل اللَّه  أن ينفع به.

واللَّه أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله نافعاً مباركاً، وأن ينفع به شيخنا، ويجعله رفعةً في درجاته في جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي، وبعد مماتي، وأن ينفع به من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا، ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.

وصلى اللَّه، وسلَّم، وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.

كتبه

سعيد بن علي بن وهف القحطاني

حرر بعد صلاة العصر يوم الإثنين الموافق 26/ 3/ 1435هـ

 نبذة عن حياة مؤلف العمدة: الإمام عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي

أولاً: نسبه، ومولده، ونشأته، ومكانته العلمية:

هو الإمام المحدّث المحقّق المؤرِّخ حافظ عصره، تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر الجَمَّاعيلي المقدسي، ثم الدمشقي( ).

ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بجمَّاعيل( )، وكان قدومه مع أسرته من بيت المقدس إلى مسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي لمدينة دمشق أولاً، ثم انتقلت أسرته إلى سفح جبل قاسيون، فبنوا داراً تحتوي على عَدَدٍ كبيرٍ من الحجرات، دُعيت بدار الحنابلة، ثم شرعوا في بناء أول مدرسة في جبل قاسيون، وهي المعروفة بـ«المدرسة العُمرية»، وقد عُرفت تلك الضاحية التي سكنوها بالصالحيّة فيما بعد نسبة إليهم؛ لأنهم كانوا من أهل العلم والصلاح.

وقد نَشَرَتْ هذه الأسرة الجليلة المذهب الحنبلي في الشام، فانتشرت مدارس المذهب لا في الصالحية فحسب، بل في دمشق ذاتها، وكثر أتباع هذا المذهب في ضواحيها كدومة، والرحيبة، والضمير، وبعلبك، وأثرت هجرتهم في مذهب الإمام أحمد، فقد استطاعوا بدراساتهم، وتآليفهم الفقهية أن يوجدوا كتباً قيّمة في مذهب الإمام أصبحت عمدة المذهب الحنبلي إلى أيامنا، وأثّروا أيضاً في علم الحديث، وظلّوا نحو مائة عام يعدّون من فطاحل علماء الحديث، وانتشرت في عصرهم دور الحديث في الصالحيّة ودمشق، وأدخلوا على هذا العلم اتجاهات جديدة كان لها أكبر الأثر في تنسيق علوم الحديث، وتصنيف أبحاثه المتعددة.

وقد  تتلمذ الحافظ عبد الغني في صغره على عميد أسرته العلاّمة الفاضل الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، ثم تتلمذ على شيوخ دمشق وعلمائها، فأخذ عنهم الفقه، وغيره من العلوم، ثم قصد بغداد سنة (560 هـ)، ونزل عند الإمام الشيخ عبدالقادر الجيلاني، فقرأ عليه شيئاً من الفقه، والحديث، وأقام عنده نحو أربعن يوماً، بعدها مات الشيخ الجيلاني، فأخذ عن الشيخ أبي الفتح بن المني الفقه والخلاف، ثم رحل إلى أصبهان، فمكث فيها وقتاً طويلاً يدرُس، ويُدرِّس، إلى أن عاد إلى بغداد مرة ثانية سنة (578هـ)، فحدّث بها، وانتقل من ثم إلى دمشق، فأخذ يقرأ الحديث في رواق الحنابلة من مسجد دمشق الأموي، فاجتمع الناس عليه، وكان رقيق القلب، سريع الدمعة، فحصل له قبول من الناس عظيم، فحسده بنو الزكي، وبنو الدَّوْلعي، وجهزوا الناصح ابن الحنبلي، فتكلم تحت قبة النسر في المسجد الأموي، وأمروه أن يجهر بصوته ما أمكنه حتى يشوش على الحافظ عبد الغني، وعند ذلك حوّل الحافظ ميعاد درسه إلى ما بعد العصر، فذكر يوماً عقيدته، فثار عليه القاضي ابن زكيّ الدِّين، وضياء الدين الدَّوْلعي، فعقدا له مجلساً في قلعة دمشق يوم الإثنين الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة (595هـ)، وتكلموا معه في مسألة العلو، ومسألة النزول، ومسألة الحرف والصوت، وطال الكلام، فظهر عليهم الحافظ عبد الغني بالحجة، فقال له الصارم برغش والي القلعة: كل هؤلاء على ضلال، وأنت على حق؟ فقال: نعم، فأرسلوا من كسر منبره في الجامع، ومنعوه من الجلوس فيه، فضاق ذَرعاً، ورحل إلى بعلبك، ومنها إلى مصر، فنزل عند الطحانين، وصار يقرأ الحديث، فنفق بها سوقه، وصار له حشد وأصحاب، فثار عليه الفقهاء بمصر أيضاً، وكتبوا إلى الوزير صفي الدين بن شُكر، فأقر نفيه إلى المغرب، غير أن الحافظ عبد الغني مات قبل وصول كتاب النفي إليه( ).

ثانياً: عبادته وتضرعه، وأوقاته:

كان لا يضيّع شيئاً من وقته، يصلي الفجر، ويقرأ القرآن أو الحديث، ثم يتوضأ، ويصلي الكثير من النفل إلى قبيل الظهر، ثم ينام سويعة، ثم يصلي الظهر، ويقبل على التسميع، والتسبيح إلى صلاة العصر فيصليها، ويتابع ما كان عليه إلى الغروب، فيفطر إن كان صائماً، ويصلي المغرب، وينتقل إلى العشاء فيصليها، وينام إلى نصف الليل، ثم يستيقظ فيتوضأ، ويصلي إلى قبيل الفجر، فينام قليلاً، ثم يستيقظ لصلاة الفجر، وهكذا دواليك( ).

ثالثاً: شيوخه:

أخذ العلم عن الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، وأبي المكارم ابن هلال، وغيرهما في الشام، وعن الشيخ عبد القادر الجيلاني، وأبي الفتح بن المني، وهبة اللَّه بن هلال، وابن البطي ببغداد، وأبي طاهر السِّلَفي في الإسكندرية، وأقام عليه ثلاثة أعوام، وكتب عنه الكثير، وعن أبي محمد بن برِّي النحوي في مصر، وأبي الفضل الطوسي بالموصل، وعبد الرزاق بن إسماعيل القُومساني بهَمَذان، والحافظ أبي موسى المَدِيني، وأقرانه بأصبهان، وغيرهم من الأئمة الأعلام المشهود لهم بالعلم، والفضل( ).

رابعاً: تلامذته:

أخذ العلم عنه ولداه: أبو الفتح، وأبو موسى، وعبد القادر الرُّهاوي، وموفّق الدين بن قدامة المقدسي، وابن خليل، واليُونيني، وابن عبد الدائم، وعثمان بن مكي الشارعي، وأحمد بن حامد الأرتاحي، وإسماعيل بن عزُّون، وعبد اللَّه بن علاّق، ومحمد بن مهلهل الجينيّ، وهو آخر من سمع منه، وغيرهم كثير( ).

خامساً: أقوال العلماء فيه:

لقد وصفه جمع من مشاهير العلماء بأوصاف كثيرة تنبئ عن تمكُّنه من علم الحديث، وتحليقه في إطار علم الرجال، وصفاء سريرته، وقوة اعتقاده، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وغضبه لانتهاك حدود اللَّه ( ).

قال ضياء الدين المقدسي: «كان لا يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثٍ إِلاَّ ذَكَرَهُ وَبَيَّنَهُ، وَذَكَرَ صِحَّتَهُ، أَوْ سقمَهُ، وَكَانَ يُقال: هو أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، جاء إليه رجل فقال: رجلٌ حلف بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث، فقال: لو قال أكثر من هذا العدد لصدق»( ).

وقال أيضاً: «رأيت فيما يرى النائم- وأنا بمَرْو- كأن الحافظ عبد الغني جالس، والإِمام البخاري يقرأ عليه من جزء، أو كتاب، وكان الحافظ يرد عليه شيئاً»( ).

وقال تاج الدين الكندي: «لَمْ يَرَ الحَافِظُ مِثْلَ نَفْسِهِ، ولَمْ يَكُنْ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلُ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ»( ) .

وقال ابن النجار في تاريخه: «حدّث بالكثير، وصنّف تصانيف حسنة في الحديث، وكان غزير الحفظ، من أهل الإتقان والتجويد، قيّماً بجميع فنون الحديث»( ).

وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي: «كان رفيقي، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه، إلاّ القليل، وكمل اللَّه فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة، وقيامهم عليه، ورُزق العلم، وتحصيل الكتب الكثيرة، إلاَّ أنّه لم يعمَّر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها»( ).

وقال سبط ابن الجوزي: «كان ورِعاً، زاهداً، عابداً، يقوم أكثر الليل، وكان كريماً جواداً، لا يدَّخِر شيئاً، يتصدق على الأرامل والأيتام، حيث لا يراه أحد، وكان يرقع ثوبه، ويؤثر بثمن الجديد، وكان قد ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء، وكان أوحد زمانه في علم الحديث والحفظ.

قال الحرّاني: «كان يخرج من بيته فيصطف الناس في السوق ينظرون إليه؛ ولو أقام بأصبهان مدة، وأراد أن يملكها لملكها»( ).

وقال الإمام ابن كثير عنه وعن الحافظ المزي: «رحمهما اللَّه، فلقد كانا نادرين في زمانهما في أسماء الرجال حفظاً، وإتقاناً، وسماعاً، وإسماعاً، وسرداً للمتون، وأسماء الرجال»( ).

وقال الإمام الذهبي: «وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد، قيمًا بجميع فنون الحديث, إلى أن قال: وكان كثير العبادة، ورعًا، متمسكًا بالسنة على قانون السلف»( ).

وقال الإمام الذهبي أيضاً: «كانَ شَيْخُنَا الحَافِظُ لاَ يَكَادُ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثٍ إِلاَّ ذَكَرَهُ وَبَيَّنَهُ، وَذَكَرَ صِحَّتَهُ أَوْ سقمَهُ، وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ إِلاَّ قَالَ: هُوَ فُلاَنُ بنُ فُلاَنٍ الفُلاَنِيُّ، وَيذكرُ نسبَهُ»( ).

سادساً: أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:

كان لا يرى منكرًا إلا غيره بيده أو بلسانه، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد أراق مرة خمرًا فسل صاحبه السيف فلم يخف وكان قويًّا فأخذ السيف من يد الرجل وكان يكسر الشبابات والطنابير»( ).

سابعاً: جوده وكرمه:

قال الحافظ الذهبي /: «وكان جوادًا كريمًا، لا يدّخر شيئًا، ولا درهمًا، وقيل: كان يخرج في الليل بقفات( ) الدقيق، فإذا فتحوا ترك ما معه، ومضى لئلا يعرف، وربما كان عليه ثوب مرقع»( ).

فجمع إلى السخاء بالعلم السخاء  بالمال، ولذا كان محبَّباً عند الناس جميعاً( ).

ثامناً: تصانيفه:

صنّف تصانيف كثيرة في مختلف العلوم والفنون، منها ما هو كبير في عدة مجلدات، ومنها ما هو صغير في مجلد واحد، أو رسالة صغيرة، وجميعها مفيدة نافعة، منها: كِتَابُ المِصْبَاح فِي عُيونِ الأَحَادِيْثِ الصِّحَاحِ، وهو مشتملٌ عَلَى أَحَادِيْثِ الصَّحِيْحَيْنِ، فَهُوَ مُسْتخرَجٌ عَلَيْهِمَا بِأَسَانِيْدِهِ، فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ جُزْءاً، وكِتَابُ: نِهَايَة المُرَادِ فِي السُّنَنِ نَحْوُ مائَتَيْ جزءٍ لَمْ يَبَيِّضْهُ، وكِتَابُ: اليَواقيت مُجَلَّدٌ، وكِتَابُ: تُحْفَة الطَّالبينَ فِي الجِهَادِ وَالمُجَاهِدِيْنَ مُجَلَّدٌ، وكِتَابُ: فَضَائِل خَيْرِ البرِيَّةِ أَرْبَعَةُ أَجزَاءٍ، وكِتَابُ: الرَّوْضَة مُجَلَّدٌ، وكِتَابُ: التَّهجُّد جُزْآنِ، وكِتَابُ: الفَرَج جزآنِ، وكِتَابُ: الصِّلاَت إِلَى الأَمْوَاتِ جزآنِ، وكتاب: الصِّفَات جزآنِ، وكتاب: مِحْنَة الإِمَامِ أَحْمَدَ جُزْآنِ، وكتاب: ذَمّ الرِّيَاءِ جُزْء، وكتاب: ذَمّ الغِيبَةِ جُزْء، وكتاب: التَّرغِيب فِي الدُّعَاءِ جُزْء، وكتاب: فَضَائِل مَكَّةَ أَرْبَعَةُ أَجزَاءٍ، وكتاب: الأَمْر بِالمَعْرُوفِ جزءٌ، وكتاب: فَضل رَمَضَانَ جُزْء، وكتاب: فَضل الصَّدَقَةِ جُزْء، وكتاب: فَضل عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ جزءٌ، وكتاب: فَضَائِل الحَجِّ جزءٌ، وكتاب: فَضل رَجَب، وكتاب: وَفَاة النَّبِيِّ  جزءٌ، وكتاب: الأَقسَام الَّتِي أَقسمَ بِهَا النَّبِيُّ ، وكِتَابُ الأَرْبَعِيْنَ بِسندٍ وَاحِدٍ، وأَرْبَعِيْنَ مِنْ كَلاَمِ رَبِّ العَالِمِينَ، وكِتَابُ: الأَرْبَعِيْنَ آخرُ، وكِتَابُ: الأَرْبَعِيْنَ رَابعُ، واعْتِقَاد الشَّافِعِيِّ جزءٌ، وكِتَابُ: الحِكَايَاتِ سَبْعَةُ أَجزَاءٍ، وتَحَقِيْق مُشْكِلِ الأَلْفَاظِ في مجلَّدَيْنِ، والجَامِعُ الصَّغِيْرُ فِي الأَحكَامِ لَمْ يَتِمَّ، وذِكْر القُبُوْرِ جزءٌ، والأَحَادِيْث وَالحِكَايَات كان يَقرؤهَا لِلْعَامَّةِ، مائَة جزءٍ، ومَنَاقِب عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ جزءٌ، وَعِدَّةُ أَجزَاءٍ فِي مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ، وَأَشيَاءَ كَثِيْرَةً جِدّاً مَا تَمَّتْ، وَالجَمِيْعُ بِأَسَانِيْدِهِ، بِخَطِّهِ المَلِيْحِ الشَّدِيدِ السُّرعَةِ، وَأَحكَامه الكُبْرَى مُجَلَّدٌ، وَالصَّغرَى مُجَيْلِيْدٌ، وكِتَابُ: دُرَر الأَثرِ مُجَلَّدٌ، وكِتَابُ: السِّيرَة جزءٌ كَبِيْرٌ، والأَدعيَة الصَّحيحَة جزءٌ، وتَبيين الإِصَابَةِ لأَوهَامٍ حصلَتْ لأَبِي نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ جُزْآنِ، تَدُلُّ عَلَى برَاعتِهِ وَحفظِهِ، وكِتَابُ: الكَمَال فِي مَعْرِفَةِ رِجَالِ الكُتُبِ السِّتَّةِ فِي أَرْبَعَةِ أَسفَارٍ، يَرْوِي فِيْهِ بِأَسَانِيْدِهِ( ) .

تاسعاً: وفاته:

وما زال يُتحف الأمة بعلومه الزاخرة، وكتبه، ورسائله القيّمة، ويعبد اللَّه ، ويدعو الناس إلى دينه، حتى توفَّاه اللَّه في يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ستمائة من الهجرة، وله تسع وخمسون سنة، فزفّت روحه الطاهرة إلى خالقها، ودفن بمقبرة القرافة بمصر إلى جوار الشيخ أبي عمرو بن مرزوق، / برحمته الواسعة، وأسكنه فسيح جنانه( ).



Comments